عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
221
معارج التفكر ودقائق التدبر
وجاء التّعبير بعبارة يَوْمَ الْقِيامَةِ لأنّ قيام الموتى من نوياتهم المتناثرة في الأرض أحياء يكون فيه . ويسمّى « يوم الدّين » إذ يكون فيه الجزاء الرّبّانيّ بعد الحساب وفصل القضاء . ويسمّى « يوم الفصل » إذ يكون فيه فصل الأحكام بين العباد . إلى غير ذلك من أسماء ، أخذا من أحداث تجري فيه . قول اللّه تعالى مبيّنا فريقين هم من أظلم الظّالمين ، مع الإشعار بأنّ مكانهم الدّائم يوم القيامة يكون في جهنّم : * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) ؟ . الاستفهام في فَمَنْ أَظْلَمُ يراد به النّفي ، أي : لا أحد أشدّ ظلما من هذين الفريقين المذكورين في الآية : الفريق الأوّل : من كذب على اللّه ، فادّعى أنّه نبيّ أو رسول أو تلقّى عن اللّه كذا ، أو حكم بحكم في الدّين زاعما أنّه من دين اللّه دون أن يكون لديه دليل صحيح مقبول عن رسول من رسله ، أو كتاب من كتبه الصّحيحة ، ومن هذا الفريق المشركون ومن هم أخسّ منهم . الفريق الثّاني : من كذّب بالصّدق إذ جاءه عن اللّه ، ببلاغ رسول من رسله ، أو كتاب من كتبه الثّابتة بيقين . وبما أنّ هذين الفريقين يدخلون في عموم الكافرين ، كان من الحكمة أن يتوعّدهم اللّه عزّ وجلّ بالعذاب في جهنّم يوم الدّين ، فقال اللّه تعالى بأسلوب الاستفهام التّقريريّ ، الّذي يعتمد على ما سبق إنزاله في نجوم التّنزيل بشأن الكافرين وعذابهم في جهنّم يوم الدّين : * . . . أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) ؟ .